ابن عابدين
92
حاشية رد المحتار
يورث كما سنذكره هناك . ولا يخفى أن التغرير أشبه بظهور الخيانة في المرابحة ، فكان إلحاقه به أولى من إلحاقه بالوصف المرغوب ، لان الوصف المرغوب بمنزلة جزء من المبيع فيقابله جزء من الثمن حيث كان الوصف مشروطا ، فإذا فات يسقط ما يقابله كخيار العيب ، وليس في التغرير شئ من ذلك بل هو مجرد خيار لا يقابله شئ من الثمن مثل خيار الخيانة في المرابحة ، وبه يعلم أن الأرجح أنه لا يورث كما جزم به الشارح ، والله سبحانه أعلم قوله : ( لان الأوصاف لا تورث ) هذا التعليل إنما يناسب التعبير بأن خيار الشرط ونحوه لا يورث ، كما وقع في الدرر والوقاية ، والشارح إنما عبر بأنه لا يخلفه الوارث لأنه أضبط ، لان ما لا يورث قد يخلفه الوارث فيه كخيار العيب ، فكان الأولى التعليل بأن الأوصاف لا تنتقل كما مر عن الهداية : أي فإن خيار الشرط مجرد مشيئة وإرادة ، وذلك وصف لصاحب الخيار ، فلا يمكن انتقاله إلى الوارث لا بطريق الإرث ولا بطريق الخلافة ، ومثله خيار الرؤية والتغرير . ولا يخفى أن هذا لا يتأتى في خيار النقد ، لان نقد الثمن ( 1 ) فعل لا وصف ، وهذا يرجح أنه كخيار العيب . تأمل . تتمة : في شرح البيري عن شرح المجمع لابن الضياء : وأجمعوا أن خيار القبول لا يورث ، وكذا خيار الإجازة في بيع الفضولي ا ه . والمراد بخيار القبول خيار المجلس ، وهو أن يقبل في مجلس العقد بعد إيجاب الموجب قوله : ( وفوات الوصف المرغوب فيه ) هذا غير موجود في الدرر ، نعم ذكره في البحر والنهر . ووجهه ظاهر لأنه في معنى العيب قوله : ( فيخلفه الوارث فيها الخ ) لان المورث استحق المبيع سليما من العيب ، فكذا الوارث ، وكذا خيار التعيين يثبت للوارث ابتداء لاختلاطه ملكه بملك غيره لا أن يورث الخيار هداية . ويدل على أن ذلك ليس بطريق الإرث ما في الدرر من أن الوارث يثبت له الخيار فيما تعيب في يد البائع بعد موت المورث وإن لم يثبت للمورث ا ه . وفي غاية البيان : الدليل على أن هذا الخيار للوارث غير ما كان للمورث أن المشتري كان له أن يختار أحدهما أو يردهما ، وليس للوارث أن يردهما ، وخيار المشتري كان مؤقتا وللورثة يثبت غير موقت ا ه قوله : ( ومضي المدة ) أي مدة الخيار قبل الفسخ أي سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري ، لأنه لم يثبت الخيار إلا فيها فلا بقاء له بعدها . بحر . قوله : ( وإن لم يعلم ) أي بمضيها قوله : ( لمرض أو إغماء ) مشى على ما هو التحقيق من أن الاغماء والجنون لا يسقطان الخيار ، إنما المسقط له مضي المدة من غير اختيار ، ولذا لو أفاق فيها وفسخ جاز . بحر قوله : ( والاعتاق ) ولو بشرط وجد في المدة . بحر ( ولو لبعضه ) أي لبعض العبد المبيع . قال في النهر : وقد أغفلوه هنا قوله : ( وتوابعه ) كالكتابة والتدبير قوله : ( إلا في الملك ) أي ملك المباشر للفعل بطريق الأصالة قوله : ( كإجارة ) تمثيل لقوله لا ينفذ إلا في الملك . قال في البحر : وأشار بالاعتاق إلى كل تصرف لا يفعل إلا في الملك ، كما إذا باعه أو وهبه وسلمه ، أو رهن أو أجر وإن لم يسلم على الأصح ، أو أبرأه من الثمن أو اشترى به شيئا أو ساومه به ، أو حجم العبد أو سقاه
--> ( 1 ) قوله : ( لان نقد الثمن الخ ) فيه ان الكلام في الخيار المتعلق به وهو وصف بلا ريب فلا ينتقل ا ه .